Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

tribune libre

اللامركزية على ضوء مشروع الجهوية المتقدمة, آية آفاق؟

  • Écrit par Ismail Bensaou

اهتم المغرب بموضوع الجهوية واللامركزية في أبعادهما الاقتصادية، الاجتماعية و السياسية مند حصوله على الاستقلال، وتمثل ذلك في إصدار آنذاك مجموعة من القوانين التنظيمية المرتبطة بسيرورة عمل الجماعات الترابية، من قبيل إصدار الميثاق الجماعي، وكذا بعض القوانين المتعلقة بالأقاليم و الجهات، إلى غيرها من التدابير القانونية التي تم اتخاذها و الرامية إلى تفعيل مبدأ اللامركزية في الإدارات العمومية باعتباره عنصر مهم وفعال يسهل بزوغ الأهداف المنشودة. فالسياسة اللامركزية عرفت تطورا ملحوظا مرتبطا بتوسيع صلاحيات الجهات عبر الزمن. في هذا المقال،سنتطرق لمفهوم اللامركزية على ضوء الجهوية الموسعة لمعرفة ما إذا سيساهم هدا الورش الكبير على تفويض السلط و المسؤوليات في إطار ضمان الاستقلالية، وكذا معرفة إن كان سيستجيب لمتطلبات الإدارة الحديثة، إلى غيرها من التساؤلات التي تصب كلها في اتجاه واحد ألا و هو دور اللامركزية في النهوض بالإدارة العمومية والرقي بها.

يعتبر مفهوم اللامركزية كما جاء في لسان المهتمين بالشأن الإداري بالمغرب كونه يقضي بتوزيع السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي بحيث تمنح لهؤلاء بعض الصلاحيات و الاختصاصات والسلط الإدارية مع بقائهم خاضعين لرقابة و إشراف السلطات المركزية. من هذا المنطلق و في إطار عدم التركيز الإداري يتبين جليا أن المركز{العاصمة الإدارية} يقوم بتفويض مجموعة من المسؤوليات و الصلاحيات، بمعنى أن يتم فسح المجال أمام مسؤولي الجماعات الترابية باتخاذ و تنفيذ بعض القرارات و المشاريع بشكل سلس. في هدا الصدد، نرى أن تفعيل سياسة اللامركزية، سيساهم لا محال في تخفيف العبء الإداري و التنموي عن المركز، الحد من سيادة البيروقراطية الإدارية، تسهيل و تسريع اتخاذ القرار، تنمية روح المواطنة، و كدا تعميق الشعور بالمسؤولية لدى المواطن و المسؤول على حد سواء.

فرغم كل هدا التطور الذي راكمته الإدارة العمومية عبر التاريخ، فمازالت هنالك مشاكل تعرقل سيرها العادي و تعطل بعض المشاريع، حيت على سبيل المثال و ارتباطا بالجانب المالي، نجد أن أغلب الإدارات العمومية لا تتوفر على ميزانية خاصة بها، بل ترتبط بميزانية الدولة، في حين تتلقى مسؤولية الأمر بالصرف في بعض الأمور الثانوية عن طريق التفويض. علاوة على ذلك، نلاحظ أن الإدارة العمومية تعاني من نقص في بعض التخصصات كالتدقيق ،الرقابة الإدارية، و الأنظمة المعلوماتية و غيرها من التخصصات التي بإمكانها أن تساهم في تحقيق الأهداف المرصودة بطريقة ناجعة و مرنة عبر تقوية آليات المراقبة و الإرشاد. فالإدارة العمومية في حاجة ماسة إلى أطر عليا في هذه المجالات لمواكبة التطور الحاصل في القطاع العام، و خاصة أن هذا الأخير تشوبه اختلالات عديدة من تبذير و اختلاس للمال العام، ما يجعل الرجوع إلى آليات الرقابة و التدقيق في غاية الأهمية.

إن مشروع الجهوية الموسعة يندرج في إطار مساعي المملكة المغربية إلى تكريس و تفعيل اللامركزية التي ترى أنها إستراتيجية ناجعة للنهوض بالقطاع العام، لكن هذه المرة، نحن أمام ورش كبير سيدخل المغرب في قائمة الدول الصاعدة نظرا لما جاء به من إصلاحات مهمة، هكذا فبعد الإطلاع على مسودة مشروع الجهوية الموسعة التي تم رفعها لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تبين أن المشروع أتى بمجموعة من المستجدات، حيت بموجبه سيتم خلق وتنمية جسور التعاون بين الجهات، ستتمتع غالبية الأقطاب الإدارية بنوع من الاستقلالية في اتخاذ القرارات، كما تمت الإشارة إلى ضرورة تأهيل الموارد البشرية، الشيء الذي يجعل في نضري إدماج التخصصات السالفة الذكر مسألة لا مفر منها، و جرت الإشارة كذلك إلى ضرورة تعميق التعاون بين القطاعين العام و الخاص، و تطرقت المسودة أيضا إلى المسطرة الانتخابية التي بدورها جاءت بتدابير جديدة، فعلى سبيل المثال سيتم تطبيق حالات التنافي في الانتخابات، و الاعتماد على الاقتراع العام المباشر في انتخاب رئيس الجهة.

من هنا، نرى أننا فعلا أمام مشروع هائل يأتي للاستجابة للإشكالات التي سبق و أن طارحناها، بالتأكيد على أننا أمام عهد جديد تتمتع به الجماعات الترابية باستقلالية تامة تمكنهن من اتخاذ القرارات ووضع استراتيجياتها بشكل مريح بعيدا عن الضغوطات من الجهات المركزية. فالمشروع سيعزز مكانة الجهات في الاقتصاد الوطني، و سيساهم لا شك في الرفع من جودة الخدمات، كما سيقوي روابط التعاون بين كافة الجهات، فكل هذا يستوجب إذا تضافر الجهود من طرف الجميع والعمل بجد من أجل إنجاحه حتى لا يبقى ذلك حبرا على ورق.

 

En savoir plus

Ismail BENSAOU, est un jeune étudiant originaire de TAZNAKHT, il suit ses études en audit et contrôle de gestion au sein de l’école nationale de commerce et de gestion d’Agadir, fasciné par la recherche et l’écriture des articles ainsi que tout ce qui concerne l’actualité économique et politique, membre actif dans plusieurs associations et clubs universitaires.

 

Voir tous les articles "Tribune libre"

Soutenir almaouja.com

A découvrir

 

Pour contacter la rédaction : notre formulaire en ligne

 

Sur le web

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :