Erreur
  • JUser::_load : impossible de charger l'utilisateur ayant l'ID 63
Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

حتى الإذاعة ظلمتنا... صناعة العزلة في ورزازات الكبرى - الجزء الأول

كنت في مهمة عمل شخصية إلى زاكورة و بالضبط في منطقة تعد حدودا بالنسبة لى.. حيث ينتهي عند قدمي شيء اسمه الكودرون... إنها تغبالت... أقفلت راجعا بعد أن أنهيت عملي... و في الطريق استوقفني قروي و طلب منى أن أقله صوب مركز تازارين... طوال الطريق كنت أحاول أن ألتقط بعض الموجات على المذياع... فكان الراديو لا يجيبني إلا "بالتشاش" الذي يختلط مع صوت العجلات لينتج خليطا يجعل رأسك ينتفخ... حاولت مرارا و تكرارا... علني أكسر روتين الطريق الذي بدا لي طويلا... دون جدوى... خاصة و أنا أنوي المبيت في ورزازات هده الليلة...

و بنبرة استغراب قاطع الرجل انشغالي بالمذياع : على أش كتقلب؟؟...

أجبته : بغيت نتصنت للأخبار...

قاطعني : علاه هنا بلاصت الأخبار؟؟... هنا مكاين لا راديو لا والو...

في لحظة... تتداخلت في ذهني أسئلة كثيرة... ازدحامها أفقدني تركيزي و نسيت أن الرجل معي لهنيهات... سبحت في عالم من الأفكار... فعادت بي الذاكرة إلى سنوات الدراسة... بثانوية محمد السادس... عفوا أنذاك في 1997م كانت تسمى ثانوية ولي العهد... تذكرت أستاذ التاريخ و الجغرافيا... حين ناقشنا ذات يوم الثورة الصناعية بأوربا... فعرجنا نناقش هذا التطور حتى وصلنا إلى وسائل الاتصال، عرفت إذ ذاك أن أوربا عرفت المذياع مع نهاية القرن التاسع عشر... حيث ظهرت أولى تقنيات الإذاعة سنة 1896م من طرف العالم الفرنسي "ماركوني" و الذي سيطور ابتداء 1899م أول راديو- تيليغراف بين فرنسا و إنجلترا، و بحلول 1900م ستعرف البشرية إذاعة أول صوت بشري من طرف "روجينالد فوسندان"... هذا الأخير، سيصنع الثورة في الميدان الإذاعي، بإذاعته لأول برنامج يتضمن أصواتا بشرية إضافة إلى الموسيقى، و كان ذلك في 24 دجنبر 1906م، لتتطور الانجازات...

أسي محمد إياك لاباس من كبيلة و أنا كنهدر معاك؟؟؟...

كان صوت الراكب بقربي... أيقظني من حلم جميل... ذكريات الليسي... يا سلام...

فأردف الرجل قائلا : و أنت سايك و ساهي...

أجبته : ما تخاف والو...

كانت إحدى ميزاتي في السياقة مند زمن... أن أسوق و أفكار مختلفة تدور في فلك رأسي... حتى أني في كثير من المرات لا أتذكر معالم الطريق التي مررت منها...

صاح الرجل باندهاش : قاعدة خايبة هدي؟؟؟...

أعرف... قلتها في أعماق نفسي.. دون أن أنبس ببنت شفة... تذكرت أنني سقت بنفس الطريقة على طريق بوازار في اتجاه تازناخت... تذكرت أني كنت وحيدا يومها... و شعرت بملل و ضجر كبيرين... و السبب أن ليس هناك تغطية إذاعية... كما السجالة مخدماش فيها السيدي... أدركت جحيم الحصار الذي تعاني منه هذه المناطق... منطقة البليدة... أيت مغليف بجماعة سيروا... تاوريرت أنيسي على الحدود مع إقليم طاطا.... إغيل نومكون بإمغران... على جبال الأطلس الكبير... مناطق كثيرة بتنغير... كلها مناطق زرتها و تغيب فيها التغطية الإذاعية... في حين تحضر فيها العزلة الإعلامية بقوة... فجأة انفجر منبه سيارة... أيقضني مرة أخرى من سبات أفكاري... سيارة من الحجم الكبير، عربة تخييم لسياح... تبدو من لوحة الترقيم أنهم فرنسيين...

فقلت للراكب بجانبي : ها النصارى حتى هما، اخترعوا الراديو... و لكن ها حنا بحالنا بحالهم هنا...

ضحك مرافقي برفق.. دون كلام... ألقيت بنظرة من المرآة إلى السيارة التي مرت بسرعة من جانبنا... لأصدم أمام مشهد غريب... رأيت ذلك الاختراع العجيب مترنحا فوق السيارة... إنه الصحن المقعر أو البرابول بالدارجة... حتى في هذه الظروف الفرنسيين دائما يستمتعون... و يمكنهم أن يستمعوا إلى المذياع كلما أرادوا... حتى في ترحالهم... لأرفع يدي بغضب شديد موبخا في قرارة نفسي، فيصل العرايشي... الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة... عن تقصيره في أداء واجبه... كيف لا يستفيد سكان كل هذه المناطق من التغطية الإذاعية... أم أن سعادته لا يعرف حتى بوجودها... فبالأحرى أن يشع فيها نور الإعلام السمعي... الذي نريده ديمقراطيا و حرا، كما يقول شباب 20 فبراير...

قاطعني الراكب بقربي دون إذن مني : فراسك كنشدو الإذاعة ديال البوليساريو هنا مزيان... صافية... و إذا بي كأن الرجل يصفعني... و نزيدك حتى ديال الجزاير... صفعة أخرى... لكن هده المرة على خذ الدولة المغربية، لأن خذي لا يقوى على تحملها...

فسألته : و علاش ما غوتوش على حقكم في الإذاعة الوطنية؟...

أجابني دون أن ينتظر أن أتمم كلامي : أش فيد بحالي ما يدير... كاع مادروه اللي قراو؟؟...

جالت أفكاري في الصحراء... بحثا عن جواب مقنع... خاصة و أن هده المناطق لها من الحساسية ما يجعل المسؤولين المركزيين يهتمون بها، إدا كانوا فعلا تهمهم الوحدة الترابية للمغرب... و ليست مجرد شعارات...

تكرر هدا السؤال في دهني : لماذا تتزايد أعداد انفصاليي الداخل؟ لماذا تتزايد أعداد انفصاليي الداخل؟

إنه الإعلام.. يا سعادة وزير الاتصال و الناطق الرسمي باسم الحكومة... و أتمنى أن لا تكون خارج التغطية في مستقبل الأيام... و أن يتعالى صوتك كالمعتاد، بأن سكان تغبالت في أقاصي زاكورة... التي هي أصلك... ينعمون بسماع كل الإذاعات حتى الجهوية منها... فمن يستطيع أن...

صافي غير هنا عفاك...

صوت الرجل يستوقفني في تازارين... بعض همهمات تخرج من حلق الراديو بصعوبة لم أعرها أي اهتمام... يجب أن أسرع حتى ألتحق بمدينة ورزازات...

(يتبع)....

محمــــــد أزكيـــــــغ

من أبناء ورزازات

Sur l'auteur
En résumé

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :