Erreur
  • JUser::_load : impossible de charger l'utilisateur ayant l'ID 63
Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

محنة الطرق... صناعة العزلة في ورزازات الكبرى - الجزء الثاني

تجاوزت القنطرة قبل الدخول إلى مركز تازارين... ركنت السيارة إلى حافة الرصيف... عفوا... لا وجود لرصيف هناك...نزل القروي شاكرا المعروف الذي أسديته إليه...

الله ايرحم الوالدين...

كانت هذه العبارة تهز كياني كلما سمعتها... كانت أفضل أجر أتقاضاه في كل مرة.... و قبل أن يصفق الباب... نظر إلي نظرة خالجتها ابتسامة علت محياه... لخصت كل معاناة المنطقة... فهمت منها المغزى....

على تقليدك إلى ماوصلتي المحاين ديالنا...

أحسست بثقل المسؤولية فوق عاتقي.... عرجت إلى اليمين... إلى الطريق المتوجهة نحو ورزازات، انطلقت كالسهم يخترق منعرجات تازارين... (عنداك تيقوني... راه دزت منها بشوية)... كما يخترق الخبر العقول... تأملت كيف استطاع الإنسان أن يزيح كل هذه الصخور... من أجل أن يتواصل سكان ألنيف و تازارين مع سكان أيت أوزين و أكدز... و لم يستطع إزالة التقاعس عن أداء الواجب المهني من عقول البعض... فجأة اتضحت همهمات المذياع... الله... صدحت أم كلثوم بأغنية... بددت وحشة المكان... فكروني... افتكرت صديق عزيز... كان يعمل معي في م.م ... (م.م هذه يعرفها السادة المعلمين...)..

بوجه شاحب قال ابراهيم : ذكريات و أيام ...فكروني... لحظات حماس و اندفاع و أحيانا غرور و أوهام الوصول... لكن مهما كان الماضي فالحنين يهز أعماقنا إليه و يداعب أفق الخيال في حاضرنا المخضب بغبار المعيشة و هم الوجود...

أنت مفكر كبير... قلتها و أنا أعتز أن يكون من بين أبناء ورزازات مفكر مثله... و أردفت : و منك ستتعلم الأجيال.... و لا يجوز أن يكون تفكيرك بهذا المنطق...

رد علي بلطف : بالعكس أنا الذي تعلمت منك الطموح المنقطع النظير و إرادة النجاح و حب الحياة... و أضاف : و في الأخير فهمتُ أن هذه القيم الكبرى التي لا تحملها إلا ذات متعالية... و لا تعيش إلا في قلب حر... لا يتحمل القيود... و عقل متحرر... و نفس لا تقبل الإهانة و المذلة، فسرتَ في سبيل المعرفة من أجل الكرامة... حقا أستطيع أن أقول لك يا رفيقي أنك تتنفس بنفس الثورة في حياتك، و هو النفس الذي يعول عليه الملايين من المستضعفين اليوم للإنعتاق و التعبير عن إرادة الحياة...

كلمات كبيرة نطق بها هذا الفيلسوف... فجأة انقطع وصال المودة بيني و بين الإذاعة مرة أخرى... و أنا أطل على اكدز... كل مآثر الكآبة تؤثث المكان... عزلة من نوع آخر أريد لها أن تعيش في وعي الكائن البشري... الإذاعة الوطنية هي الوحيدة التي تتجول في الأزقة شبه الفارغة... صوت صاحب الطاكسي...

جوج بلايص لورزازات...

نطق أحمق يفترش الأرض : أش كاين ما يدار فيها...

فرد عليه ضميري : أبلغت بك الوقاحة أن تسب موطني و هويتي...

هي لافان ديال الحضارة... ايلا بغيتي تمشي سير لمراكش أللي فيها ما يدار... أما ما بين الجبال اشنو فيه....

شعرت بعزلة في قعر لا محدود... بين جبال عالية.. لا منفد يلوح لي... لفك هده العزلة إلا نفق تيشكا... فبدون شك إنجاز هذا المشروع هو أقل ما يمكن أن يقدم لشعب ورزازات الكبرى كامتنان و تقدير على طول الصبر على الحرمان و تحمل الحصار عبر العصور...

كم يسيطر علي شعور بالظلم كلما جئت من مناطق الشمال إلى مراكش عبر القطار.....فأسمع صوت مذيع يقول و يردد بلغات مختلفة " محطة مراكش... نهاية السير"... و كأننا على حدود بلد آخر... فأقول و أوصالي تتقطع ... هي بالفعل نهاية السير بلا شك... البناء الضخم لمحطة مراكش يوجد في وجه السكة مباشرة... معنى ذلك أن معالي المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية يريد أن يفهمنا... بحال إيلا حنا مكلخين... أن سكة القطار لن تمتد أبدا إلى وارزازات...

امتدت الطريق أمامي كأنها تعاكسنى... و كنت أرواغ... و أراوغ.. تلك الحفر الكثيرة التي تصطادني في كل مرة.... أوقفني الدركي عند مخرج... الفيلاج ديال أكدز.... كما يحلو للمحليين أن يسموه... و نظر إلي متجهما...

أرى الاوراق....

فأجبته بهدوء : ها هما... إياك لاباس الشاف...

عندك مخالفة...

اسودت الدنيا في عيني... و أنا البريء الذي يحترم القانون و يقدسه... شعرت بأن الدركي ظلمني... كما يحس أغلب المغاربة عندما يوقفهم رجل سلطة.... في ثقافتنا دائما السلطة ظالمة....

و أشنا هي المخالفة ألشاف؟؟...

كتلعب فالطريق؟؟...

ايه ألشاف... و لكن إيلا كان شي واحد كيستحق تقيد ليه فهو وزير التجهيز... الطريق كلها محفرة و هو ألي خاصو ايصوبها... أنا غير كنت كنهرب من الحفاري....

أو طحتي فالحفرة ديالي... قالها... و أتبعها بقهقهة مزقت هدوء المكان... و لكن أعجبه اقتراحي الذي بدا له مقنعا... لأني لست المذنب... المذنب في نظري هو وزير التجهيز... و الذي لا تهمه طرقنا....

و أنا أصعد جبل أيت ساون... أحسست بأن الموت يتربص بي عند كل منعرج... من منعرجاته الخطيرة... يطل علي ثم يختفي... كأنه ينتظر الفرصة للإنقضاض على كل متهور... هنا يحصد الأرواح... التي لا تهم المسؤولين في شيء... بل إنهم يوفرون كل ظروف الراحة للموت ليجعلوه يستقر بين هذه الجبال...

هد الطريق مزال مسلكة... اجي تشوف الطريق الوطنية رقم 8 بين زاكورة و طاطا...أو للي أعلن عن إحداثها الحسن الثاني مند 1984م و التي ماتت بموته رحمه الله... قالها عبد السلام، الذي تجرع مرارة المرور منها ذات يوم مشؤوم...

و منعاودش ليك (....).. بيست واعرة... و هي طريق وطنية؟؟؟... فضيحة... خلاوها هكاك حيث هي في المغرب غير النافع...

ليست وحدها فقط.. بل كل مسالك الدواوير بجبال الأطلس كذلك... و انطلق ذهني يمنة و يسرى على طريق تيديلي... دون أن يفهم مغزى... ذلك الكم الهائل من المنعرجات التي تبرعت لنا بها مديرية الطرق بوزارة التجهيز...

و هي بغات تدوخنا أكثر ما احنا دايخين فهاد البلاد... دايخين كنقلبو على الخدمة بين المدن المغربية... هدا حال أبناء المنطقة... أحسست بالغبن... و شعرت برغبة في الانتحار... و أدركت أن ... (يتبع)

محمــــد أزكيـــــــغ

من أبناء ورزازات

Sur l'auteur
En résumé

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :