Erreur
  • JUser::_load : impossible de charger l'utilisateur ayant l'ID 63
Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

قصة : عندما تكون الصورة قاتلة في ورزازات - الجزء الثاني

موت عبد الرزاق...

ضغط يونس على جرس باب منزل عبد الرزاق.. و قد حكى لي يونس بأنه يسكن مع والديه في أحد الأحياء الراقية بورزازات... فعلا منزل جميل ببوابة نصفها العلوي عبارة عن شباك... و بها نتوءات تشكل منظرا..فجأة امرأة في عقدها الخامس.. تتجه نحو الباب بخطوات متثاقلة.. تبدو و كأن التعب أخذ منها مأخذا... إنها والدة عبد الرزاق.. أرسلت يدها بصعوبة نحو مزلاج الباب...  فتحت الباب.. و قبل أن يتكلم..

باغتته بلغة عربية بلكنة أمازيغية : : واش كتسول على عبد الرزاق أوليدي..؟

جملة رافقتها نظرات ملؤها الحزن و الألم... أدرك من خلالها أن فلدة كبدها ليست على مايرام...

تدكرني يونس.. حينما قلت له، أن عبد الرزاق لم يعد يرتاد المقهى المعلوم كالمعتاد.. و قد غاب لمدة تزيد عن تسعة أيام.. تناسلت خلالها الرويات بين من يقول أنه سافر إلى احدى المدن الساحلية.. و بين من يؤكد أنه أصيب بمرض لا يستطيع معه الحراك بعد الصدمة النفسية الكبيرة التي ألمت به... بل هناك من دهب إلى أنه قد فقد عقله و يرقد الآن بمستشفى سيدي احساين بناصر...

أما ابراهيم الدي هاتفني قبل ثلاثة أيام... مؤكدا لي أنه غادر ورزازات.. بعد الأدى الدي ألحقه بأعز أصدقائه... لم يستطع البقاء في المدينة بعد أن غادرنا بشكل هستيري في المقهى آخر مرة.. و عبارات السي عبد الله تلاحقه.. تقطب حاجبا السي عبدالله و افتقد وجهه لأول مرة تلك الابتسامة الواسعة مند أن عرفته قبل سنوات.. موبحا ابراهيم : واش هدي هي الرجلة.. كتعجبونا غير فالقامة و التجريدة أما العقل والو... كنتي كبير عندي.. و لكن اليوم صغارتي في عيني.. أنت أحقر إنسان في... قفز ابراهيم من مكانه  و لاد بالفرار بعيدا.. لم يستطع تحمل تلك الكلمات القاسية التي لن ينساها طوال حياته...

فاجأت السيدة يونس بسؤال ثان بعد أن لم تمهله كي  يستجمع قواه للإجابة عن سؤالها الأول... ربما أدركت ارتباكه أمام هدا الموقف... كيف يمكن أن تتصرف أمام أم تأذى ابنها... شكون نكول ليه؟؟؟

أجاب بسرعة هده المرة حتى يتحاشى تلك النظرات المؤلمة : كولي ليه صاحبو يونس اللي خدام معاه...

و بعد برهة، و من خلال نافدة تطل على الفناء الأمامي للمنزل و الذي تتوسطه حديقة غناء.. طلبت منه الدخول، مع عدم نسيان إقفال الباب بعد دخوله... دلف الغرفة فوجده مستلقيا على السرير... و أنغام موسيقى حزينة تنبعث من مذياع على صندوق خشبي بالجانب الأيسر من السرير...  لقد تغير شكل عبد الرزاق كثيرا.. عيناه علاهما الاحمرار.. و شفتاه منتفختان ربما من فرط التدخين.. و ملابسه تبدو عليها علامات اللامبالاة بعد أن عرفته شابا أنيقا يهتم بمظهره كثيرا.. بحكم عمله في وكالة بنكية بورزازات... تعجب يونس كثيرا من حجم التغير الدي كان باديا عليه...

فجأة.. وقف عبد الرزاق ملوحا بيديه في الهواء.. و ينطق بعبارات غير مفهومة.. التقط يونس منها ما مفاده... أنه يسب النساء.. و أن التصور الجديد للأنثى عنده.. يتلخص في أنها سبب مصائب العالم كلها... فكل الحروب التي عرفها التاريخ كانت على الأنثى... و الصراع الاجتماعي ليس صراعا بين الطبقات بقدر ما هو صراع على الأنثى... مأساة العالم هي كائن المرأة... لم يستطع يونس أن يستوعب الموقف... لقد كان عبد الرزاق بالأمس القريب يقدر المرأة لدرجة القداسة و يعزها أكثر من نفسه.. !!!

فين كنتي أعبدالرزاق؟.. يقول يونس

أجابه بكلمات تتداخل فيها الحروف و كأنها عوجاء... و أنت شغلك..!! كنت فالبار..

كان سؤال يونس استنكاريا... فمن تمايله في مشيته أدرك أنه سكران... أجلسه بصعوبة على حائط قصير يوجد بوسط المنطقة الفندقية.. كان هدا ثاني لقاء بينهما.. بعد الأول...

كانت هده أول مرة يرى فيها يونس صديقه و زميله في العمل عبد الرزاق على هده الحالة... لم يستطع أن يخفي يونس تأثره بهدا المشهد .. و اغرورقت عيناه بالدموع رغم محاولات اخفاءها.. حفاظا على كبرياء الرجال..

بادره يونس بالكلام : واش عاجباك هد الحالة أللي انتا فيها..؟

تفطن عبدالرزاق أن صديقه يحاصره بالأسئلة المربكة، فانتفض موحيا لصديقه بأنه لم يسمع السؤال... و هم بالمغادرة..

جدبته والدته برفق و حنان.. و الدموع تنهمر من عينيها قائلة : الولد الوحيد اللي عندي و أفنيت عليه الشباب ديالي.. أنسى الله و التربية اللي ربيتو عليها.. احنا ما ربيناك على هد الشي.. أش درت ليك أوليدي حتى تعدبني هكدا... نبقى نقلب عليك فالنصاصا ديال الليل و الناس ناعسين... علاش تضيع راسك و تضيعنا معاك.. علاش تضيع راسك و تضيعنا معاك.. علاش تضيع راسك و تضيعنا معاك......

تردد صدى هده الجملة الأخيرة في رأس عبدالرزاق حتى كاد ينفجر... لم يتمالك نفسه و انفجر باكيا كطفل صغير... ضمه يونس إلى صدره موقنا أن ضميره قد استفاق من سباته... و كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلا..

أجلسه يونس مرة أخرى برفق.. قائلا : شوف فيا وجاوبني..!!

وضع عبدالرزاق رأسه بين يديه.. كأنه يحاول أن يجمع شتات أفكاره التي تناثرت على طاولة الحانة التي كان فيها... و أجاب بهدوء الحكماء : أنا دائما كنعزها و كنقدرها و لكن هي بنت "..." .. انزلقت الكلمات الساقطة من على لسانه كأنها نيران تلفح وجه حقيقة عواطفه التي لا يقوى على تجاهلها.. و استرسل قائلا : كانت كتضحك عليا... و أنا كيصحابني واش غاديا معايا بالمعقول... ولكن...

سبح فكر يونس بعيدا عن كلام عبد الرزاق لساعات بعد أن بدأ عبدالرزاق في سرد تفاصيل قصته مع الفتاة "..."

تدكرها يونس... و كم كان يغبط صديقه عليها... كلمات عبد الرزاق تتسرب و تختلط بأفكاره.. لم يستطع أن يصدق أن الفتاة "..." يمكن أن تسلم نفسها لأي كان ...

لا.. لا يمكن.. قالها يونس و هو  يمسك بدراعي عبدالرزاق بقوة و هو ينهره : لا الفتاة "..." ما تديرهاش..!!!!

أكمل عبد الرزاق كلامه غير عابئ بصديقه و كأنه يناجي ضميره... و أنا كانت ناوي الصيف الجاي نتزوجو.. و لكن بنت... قتلتني.. قتلتني..، بدا عبدالرزاق و قد اسودت الدنيا في عينيه و استبد به اليأس.. جحظت عيناه و تطاير الشرر منها و هو يقول : و لكن حتى أنا انتقمت لراسي.. ما خليتهاش فيها..

قفز يونس من فوق الحائط القصير مندهشا... أشنو درتي ليها...

رد عليه عبدالرزاق بثقة ممزوجة بعنف : داكشي اللي كيديرو الرجال..!!!!

تسمر يونس في مكانه.. و كأنه صنم.. أحس أنه لا يقوى على الحركة.. تجتاحه رغبة جامحة في صفع صديقه... في خنقه ربما.. تبين له أن هدا الأخير أصبح ينتمي إلى حثالة المجتمع... أراد أن يرحل عنه و إلى الأبد... لكنه لم يستطع.. فاضت عيناه بالدموع... و أيقن أن عبدالرزاق قد مات... قد ماتت فيه كل الأشياء الجميلة... ماتت فيه الأخلاق...

نظر عبد الرزاق إلى صديقه.. و قد بدأ تأثير الكحول يخف شيئا فشيئا... و الساعة تشير إلى حوالي الخامسة صباحا... نظرات يونس الغريبة يخالطها صوت آدان صلاة الفجر... فجرت احساسا غريبا في دواخل عبدالرزاق.. انتابه شعور برغبة في البكاء... أحس بالندم يسيجه من كل جانب... نظرات يونس الواجمة زادت من عدابه... تدكر والدته... والده... عرف أنه سلك الطريق الخطأ...

صرخ بأعلى صوته المتشحرج بسبب البكاء : سمحوا ليا .. و الله ايلا ندمت على كل شي.. أنا عارف ظلمتها... ظلمتها...

استدار يونس بهدوء... تاركا عبدالرزاق في إحزانه و ندمه... و قد انكسرت وشائج كثيرة بينها... حاول عبدالرزاق ان يتشبث به ليبقى.. و لكنه استمر في سيره... و على بعد خطوات قليلة أدار وجهه نحو مكان جلوس عبدالرزاق.. قائلا له : واش اقتلتيها...؟؟؟

يتبع....

ملاحظات :
1- القصة خيالية و ليست واقعية مع وجود الظاهرة في ورزازات و استفحالها مؤخرا..
2- تعمدت أن يكون مكان القصة مركز المدينة حتى لا يتصادف دكر اسم حي ما مع أحداث قصة واقعية.
3- لم أدكر أسم أي فتاة حتى لا يتم ربط أحداث القصة الخيالية باسم حقيقي في الواقع.
4- أتمنى أن يناقش الأعضاء المشكلة المطروحة بدل المناقشات الجانبية التي لا تفيد..

Sur l'auteur
En résumé

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :