Erreur
  • JUser::_load : impossible de charger l'utilisateur ayant l'ID 63
Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

قصة : عندما تكون الصورة قاتلة في ورزازات - الجزء الثالث


الطريق نحو الموت...

توجه السؤال إلى عبدالرزاق و كأنه رصاصة الرحمة التي ينتظرها هذا الصباح لتنهي معاناته.. و التي انفجرت في رأسه.. معلنة نهاية هروبه من الحقيقة... لقد خلق لديه سؤال يونس استعدادا للبوح بما يخالجه... وقف يونس على بعد خطوات.. و لم يستطع ترك صديقه وقت الشدة هذه.. عاد إليه و ضمه إلى صدره مرة أخرى.. شعر عبد الرزاق بقشعريرة ارتجفت لها كل أركان جسمه.. و أحس بدفء الصداقة ينبعث من أعماق يونس.. استرد بعض الثقة في الحياة... نعم.. الحياة لازالت بخير.. الدنيا لازالت جميلة.. فجأة قض مضجعه تذكر ما فعله بالفتاة "..." أحس بنغص يمزق أحشاءه.. 

- كيف فعلت ذلك؟... سؤال زاد من ألمه كثيرا و هو يردده في صمت. 
قاطع يونس همساته قائلا : عاود ليا أش واقع؟...

رفض تفكير عبدالرزاق تذكر الواقعة.. و ما قام به في ذلك اليوم... حاول أن ينسى و لكنه لا يقدر.. مقاومة كبيرة من داخله تدفعه للإعتراف..  :

غادر عبدالرزاق المقهى في ذلك اليوم المشؤوم.. و هو بالكاد يحس بمن حوله في الشارع... كان شارد الذهن.. أحس بالدوران.. و تهيىء له أنه سيسقط مغشيا عليه.. تراءت له الكراسي المحادية للممر المبلط المؤدي لساحة الموحدين بالقرب من الكوميسارية.. جلس على إحداها ليلتقط أنفاسه.. مرت قرابة ثلاث ساعات.. دون أن يدري.. توقف تفكيره كلية.. 

استفاق عبدالرزاق، فوجد نفسه مستلقيا على سريره في غرفة النوم.. و بجانبه والدته و الدموع تغزو عينيها.. استقبلته بابتسامة هادئة : مالك أولدي..؟ إياك لاباس؟...
فين أنا؟ و شكون جابني للدار..؟ أسئلة لم يجد عبدالرزاق جوابا لها، بعد أن دخل والده غاضبا : أشنو دار عاود ثاني؟ 
ردت عليه الأم : بشوية عليك على الولد؟

غادر عبدالرزاق عالم الغرفة الصغيرة و نقاش والديه.. الذي لم يشاهد مثله منذ مدة ليست بالقصيرة، أحس بأن مصائب الدنيا اجتمعت حوله.. أحس بأن حياته بدأت تنهار... بدأ يفقد كل الأشياء الجميلة... إنها السبب... هي بنت ال.. السبب فهد الشيء...

رغبة جامحة في الانتقام تجتاحه اللحظة... وسوس له شيطانه بأن يأخذ ثأره بيده.. كيف..؟؟ استوقفته النفس المطمئنة قائلة : عبدالرزاق... مجرد التفكير في الانتقام هو بداية ضعف الرجولة فيك... فعلا هذا ما قاله : أستاذ اللغة العربية ذات يوم... و بدأ عبدالرزاق يسترجع نصائح سي رشيد الأستاذ المتميز في ثانوية سيدي داود.. أثناء مناقشة اشكالية تموقع ثقافة الرجل الشرقي بين الحداثة و التراث... كان الكل يحترمه.. و يق...

فجأة... عاد عبدالرزاق إلى أتون مصيبته... و هو يصرخ بصوت غير مسموع : لن أسامحها... لن أسامحها...

.. ركن عبدالرزاق سيارته الجميلة على بعد أمتار قليلة من باب نيابة التعليم.. كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر... إنه ينتظر الفتاة "...." بعد أن اتصل بها يوم أمس.. مبديا رغبته في رؤيتها... لم يكد عبدالرزاق يوقف محرك السيارة حتى سمع صوتا مألوفا يناديه بإسمه : إنه خاله "أدا علي"، رجل قارب السبعين من عمره، و سمات الوقار بادية عليه.. رغم خفة ظله و روحه المرحة...

أدا علي : أهلا السي عبدالرزاق..
بادله التحية باحترام ممزوج بالألفة : أهلا خالي..
أدا علي : كدير انتا و كديرين والديك..؟
الحمدلله، يرد عبدالرزاق..
أدا علي : أش كتسنى هنا...؟
عبدالرزاق : غير بنت خالتي "...."

أحس أدا علي بارتباك عبدالرزاق الذي فضحته علامات الخجل البادية عليه.. لطالما تمناهما زوجان سعيدان.. كانت العائلة كلها تنتظر زواجهما في الصيف المقبل... و كان أدا علي يسعى دائما لتوثيق روابط الصلة بين أختيه الوحيدتين.. و يرى في زواج عبدالرزاق من الفتاة "...." قمة توطيد لعلاقة الأخوة بين أختيه التي يهتم بهما مند صغرهما، بعد وصية والديه له بهما، قبل وفاتهما مند زمن بعيد...

اعتصر الألم عبدالرزاق.. و كاد يفجر أتون غضبه أمام خاله.. و لكن كبحته رغبته الشديدة في إعادة تربية ابنة خالته الفتاة "..." بنفسه... عبارة "ابنة خالته" تزيد من ألمه أكثر فأكثر... و تؤجج نيران الانتقام منها.. فمن جهة احس بالشماتة باعتبارها خطيبته.. و من جهة أخرى.. شرف العائلة الذي مرغته في التراب.. يدفعه إلى قتلها.. لرد الاعتبار للعائلة و كرامتها..

ربت أدا علي على كتف عبدالرزاق و هو يبتسم.. دون أن يدرك حجم الألم الذي يشق قلب هذا الأخير... فلقد تذكر أيام شبابه رفقة زوجته.. قبل زواجهما.. و كيف لم يكن يستطيع رؤيتها.. آه.. كم تغيرت الأمور مع شباب اليوم.. و تمنى لهما التوفيق و السعادة.. و طلب منه توصيل سلامه إلى والديه...

ارخى يونس ذراعيه من حول عبدالرزاق.. بعد أن أحس بأنه بدأ يسترجع قواه... رغم أن عبدالرزاق لازالت لديه الرغبة في البقاء في حضن يونس كطفل صغير.. خائف من ما سيحمله المستقبل المجهول.. و تابع سرد الحكاية...

و قبل أن يغادر الخال... ظهرت الفتاة "..." من بين بضع سيارات واقفة في موقف السيارات المقابل للنيابة... ابتسامة جميلة.. فتاة حسناء حتى بدون تلك الابتسامة... و في يدها أكياس يبدو أنها كانت تتسوق في بعض المحلات المجاورة.

أهلا بنتي.. لاباس.. كدايرة؟
الحمدلله أخالي.. كولشي بخير... سولات عليك ماما الصباح..
أنا غادي عندها دابا راه.. اتصلات بيا قبيلة... بلا ميعطلكوم الشارف.. سيرو الله ايسهل عليكوم... 

ودعهما الشيخ أدا علي بقلب مفعم بالسرور.. عريسان في أوج النظارة و الجمال.. و لم يكن يدرك حينها أن هذه اللحظة ستؤسس ربما لأكبر كسر قد يطال علاقة أختيه التي حافظ عليها لسنوات طوال.. لم يدرك أن الشرخ الآتي قد لا يندمل جرحه إلى الأبد.. هكذا فكر عبدالرزاق و هو ينظر إلى خاله المسكين يغادرهما...

و دعته الفتاة بابتسامة.. شاكرة له الخدمات التي يقدمها لهم هدا الخال العظيم...

فتح عبدالرزاق باب السيارة.. و هو يحاول أن يكتم غيضه... و كرهه الشديد لخطيبته... عفوا خطيبته سابقا.. هده قناعته الجديدة... أحست ببعض البرودة تنسل إلى طريقة الترحيب بها.. و لكن دون أن تثير الأمر.. فلن تبدأ معه اللقاء بنقاش متوثر.. قد تكون لديه مشاكل في العمل.. هكذا حدتث نفسها..

استقل عبدالرزاق الطريق المؤدية إلى زاكورة... 
استفسرت الفتاة "..." : فين غاديين؟..
غير هنا.. يجيبها بصعوبة.
ترد عليه : مالك..؟ ماشي على احوالك؟؟؟؟؟؟
مد يده إلى الراديو و اطلاق العنان لموسيقى غربية حزينة... تأكدت من خلالها أن خطيبها حزين و لديه مشاكل.. و كالزوجة الحكيمة أرادت أن تخفف عنه... فسكتت طوال الطريق...تنتظر أن تتولد لديه الرغبة في التكلم...

في هذه اللحظة بدأ عبدالرزاق يتذكر كل مشاهد العنف التي رآها في الأفلام :
هل يقتلها بسكين؟؟؟؟؟؟
هل يحلق شعرها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل يحلق حاجبيها؟؟؟؟؟؟؟
.....
تذكر ما قرأه عن أدونانين دي ساد، هل يقطر الشمع عليها بعد أن يجرح كل مناطق جسدها بشفرة الحلاقة...
بدأت ساديته تتأجج شيئا فشيئا... و هو يقترب من المسرح الذي اختاره لجريمته...

صاح يونس : زيد كمل...؟؟؟؟؟؟؟؟

يتبع...

محمـــد أزكيــــغ
من أبناء ورزازات

ملاحظات :
1- القصة خيالية و ليست واقعية مع وجود الظاهرة في ورزازات و استفحالها مؤخرا..
2- تعمدت أن يكون مكان القصة مركز المدينة حتى لا يتصادف دكر اسم حي ما مع أحداث قصة واقعية.
3- لم أدكر أسم أي فتاة حتى لا يتم ربط أحداث القصة الخيالية باسم حقيقي في الواقع.
4- أتمنى أن يناقش الأعضاء المشكلة المطروحة بدل المناقشات الجانبية التي لا تفيد..

Sur l'auteur
En résumé

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :