Erreur
  • JUser::_load : impossible de charger l'utilisateur ayant l'ID 63
Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

-وداعا... قالت لي الطبيبة سأموت بعد أسبوع.. -الجزء الأول

بقلم : محمد أزكيغ
----ورزازات----

 

خرج "الحاج احماد" من البوابة الزجاجية لمستشفى سيدي احساين بناصر، بخطوات متثاقلة كأنه يجر هم الدنيا كله... استند إلى واحدة من الشجرتين العملاقتين أمام المستشفى.. استدار قليلا ليرى صورة وجهه المنعكسة على الزجاج الفضي للبوابة... فبدت له صورته متموجة و متقطعة... تنفس بعمق، و كأن أنفاسه محبوسة.. نظر في هيئة اليائس من الحياة، إلى السماء.. تذكر كلمات "الطبيبة سعاد" كزلزال يهز أركانه : "نتيجة التحاليل ايجابية، تؤكد أن ورما سرطانيا خبيثا قد تمكن من جزء كبير من خلايا دماغك، و لم يتبق لك من العيش سوى أيام معدودة؛ أسبوع واحد على أبعد تقدير. هذه ارادة الله و إنا لعاجزون على رد قضائه، صفي حساباتك مع الدنيا قبل الرحيل"... 


بهذه الطريقة الجارحة اطلعت الطبيبة مريضها "الحاج احماد" عن وضعيته الصحية، و ذكرته بضرورة مراجعة مكتب الاستقبال بالمستشفى قبل مغادرته..

 

خارت قوى "الحاج احماد" عند قدمي الشجرة العملاقة، و انكمش محتضنا ركبتيه كالخائف، تذكر كيف كان يلعب مع اقرانه بين اغصانها، و كم مرة مزقوا بعضا من أوراقها أو حتى فروعها.. و لكن ما تزال صامدة.. كيف سيموت هو.. و هي ما تزال قوية... سبحان الله.. عايشت تلك الشجرتين اجيالا كثيرة من أبناء ورزازات... و ما تزالان صامدتان.. 


استوى "الحاج احماد" على الرصيف غير آبه بالمارة، و فجأة انفجر باكيا سوء طالعه، كيف يمكنه أن يحيا بهذا الشعور؟ 


هل يعيش أيامه المتبقية يغترف من ملذات الحياة -ما استطاع إليها سبيلا - حتى لا تبقى في نفسه غصة حرمان أو دمعة حسرة!!!! أم يقضيها في التعبد و العمل الصالح!! ابتغاء اضافة المزيد من الحسنات، فقد تكون هي ما سيرجح كفة حسناته و تمحي سيئاته و ذنوبه السابقة، و يتأهل بذلك لدخول الجنة؛ للنهل من خيراتها الموعودة، و الخلود في نعيمها الأبدي 


أحس بظل ما يعتريه.. و زاد من حرارة البرودة التي يحس بها.. تطلع "الحاج احماد" بصعوبة إلى الشخص الواقف بجانبه، محاولا تفادي أشعة الشمس بيده المرتعدة... كان ابن أخيه "محسن" الذي يشتغل سائقا للطاكسي الصغير : عمي اياك ما بغيتي نوصلك للدار؟

أجاب "الحاج احماد" متحاشيا النظر إلى وجه محسن : لا أوليدي غير سير أنا غادي نمشي على رجلي.. و بصعوبة وقف الحاج متجها صوب حي "كاستور".. و دموع الحسرة و الأسى تنهمر على خديه... رغم المحاولات المتكررة لايقافها.. فتح فمه حائرا في اختيار أمر من بين اثنين، كلاهما علقم؛ أيخبر زوجته و الأبناء؟ أم يحتفظ بموته لنفسه؟؟؟؟

اعتراه احساس غريب، دق قلبه دقات متسارعة كأنه يجري هربا من الموت، انخفظت حرارة جسمه أكثر فأكثر.. فاصفر وجهه، و اقشعر بدنه، كما لو أنه سيموت للتو، و ظل ينقل بصره بسرعة متفاوتة بين الجهات الأربع، بحثا عمن يمكن أن يساعده على الإفلات من هذا المطب الصاعق، فلا يجد إلا أسوار ثانوية محمد السادس و جدران الفيلات المصطفة في الجهة المقابلة... فجأة لاحت له لوحة اشهار الصيدلية الموجودة نهاية الشارع... بدأ يتمتم بكلمات صب فيها جام غضبه على الأطباء و الباحثين على تقاعسهم في ايجاد "دواء الموت"... توقفت الكلمات في حلقه، أحس بأنه تجاوز حدود المعقول في كلامه... استعاد بالله.. و حاول أن ينسى مشكلته... 


استدار في اتجاه محطة طاكسيات ترميكت في قلب المدينة، و في تجواله الطويل عبر الأزقة، انغمس في "فلاش باك"، فاستعاد حماقات طفولته، و بعضا من تهورات الشباب، كان يستحضر ذكريات انتكاساته الكثيرة، باعتباره شخصا غير محظوظ في حياته، أو هكذا تبدو له الحياة.. تذكر ابتساماته النادرة التي اخترقت حلكة أيامه الرتيبة. في غفلة من عيون الزمان، استعرض تفاصيل تاريخه إلى أن وصل إلى ذات اللحظة التي أراد أن ينساها، اللحظة التي هو فيها، فوجد نفسه يصيح : 


- "متى صدق الأطباء في ما يزعمون؟؟؟"


و لما اكتشف أن لسانه بدأ يخرج عن عقاله، كمم فمه بكمه كي يقمع رغبة عقله في التحليق خارج عالم المعقول، و لحسن الحظ كان قد وصل إلى الطريق المنحدرة المؤدية إلى قصبة تاوريرت من ناحية المنطقة الفندقية، و كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة و النصف، و الطريق فارغة من المارة إلا من أصحاب السيارات التي تمر بقربه بسرعة، التفت يمنة ثم يسرة، فتنهد بهدوء بعد أن تأكد أن لا أحد سمعه... 


لاحت له قصبة تاوريرت، سافر عقله إلى لحظات من الماضي عندما كان طفلا.. مشاهد بناء القصبة لازالت عالقة في ذهنه خصوصا البنايات المشيدة خلال الترميمات الكبرى التي شهدتها، فاعتراه الأسى مجددا، الأشجار تعيش طويلا.. البنايات تعيش طويلا.. لماذا سيموت هو فقط، و لم يستنفذ بعد كل آماله، كما أنه يحس بجسمه ما يزال قويا و قادرا على مقارعة السنين المقبلة، فلماذا اختاره الله في هذا الوقت بالضبط؟؟؟ 


تسلل الشك مرة اخرى إلى دماغه الذي بدأ يردد العبارة التالية : 


- "متى صدق الأطباء في ما يزعمون؟؟؟"


في هذه الأثناء كان قد اجتاز الحديقة العمومية لسيدي داود، قطع الطريق دون الالتفاف لإشارة المرور، أخضراء أم حمراء... لم يكن يتسع فكره لكل هذه الأمور... واجهته بنايات حي ايت اكضيف، أحس بضيق في صدره، أحس بأنه يحتاج إلى فضاء فسيح لا حدود له، أراد أن يخرج من سجن أفكاره المؤلمة إلى عالم ينسج فيه أفكار السعادة و الفرح الذي طالما حرم منهما...

 

فجأة رنت كلمات "الحاج عبد الغفور" عندما كان ينتقد واحدة من أشهر العرافات في المنطقة، كان في ذلك الوقت يساند "الحاج عبدالغفور" في رأيه، و لكن الآن، يعترف لنفسه بأنه لم يكن يمتلك أي دليل لا هو و لا "الحاج عبد الغفور" في عدم صدقية "العرافة"... ربما ظلمناها... ممكن.. بل ظلمناها.. هكذا حدثته نفسه... 


و قرر أن يزور و بلا تأخر "عرافة ايت اكضيف" المشهورة في المنطقة، لتستشرف له ما قد يبطل أكاذيب الطب و الأطباء..

 

على حصير قصير ألقت العرافة ودعها، رفعت رأسها لترى محيا "الحاج احماد"، و ابتسمت و بسملت، جمعت الودع بين قبضتي كفيها، و وضعته جهة القلب، و نفخت فيها، ثم قالت - في سرها - كلاما لم يسمع منه سوى وشوشات؛ ربما كانت تعلم شياطينها كي ينطلقوا لاستراق السمع، و العمل على ترتيب الودع في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه، كي تفك (العرافة) تلك الاشارات، و تعيد صياغتها إلى تنبؤات... 


ألقت العرافة ودعها بطريقة عفوية، ثم بدأت تحمل الودع واحدة تلو الأخرى.. و في نهاية الأمر قالت : "عمرك طويل، لا شيء فيه جميل!! لا صحة و لا مال، حتى أني لن آخذ منك ريال...". 


في عبها بصقت، ثم جمعت ودعها، طالبة من "الحاج احماد" الانصراف.. 

يتبع... 

فكرة : عبدالواحد الزفري. 

Sur l'auteur
En résumé

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :