Erreur
  • JUser::_load : impossible de charger l'utilisateur ayant l'ID 63
Menu

Sur la vague du nouveau Maroc

-وداعا... قالت لي الطبيبة سأموت بعد أسبوع.. -الجزء الثاني


بقلم : محمد أزكيغ
----ورزازات--------

... لم يهتم "الحاج احماد" للإهانة؛ لأنها تحمل في طياتها نعمة الاطمئنان، و الأمن و الآمال، و راح يقنع نفسه باحتمال صدق أقاويل العرافة و لو كذبت، إذ يمكن أن تدخل نتائج تلك التحاليل اللعينة في صنف الأخطاء الطبية، فما أكثر الجرائد التي نقلت أخبارا عن حدوثها في كل بقعة بها بشر!!!!... كما أنها طالت حتى المشاهير و علية القوم!..

خرج من الغرفة شبه المظلمة للعرافة إلى فناء فسيح، مفروش ببعض الزرابي التي يبدو عليها آثار الاستعمال المفرط، لكن ملامحها توحي بأنها مصنوعة في تازناخت.. اصطدمت عينا "الحاج احماد" بالعدد الهائل من النسوة و الشابات التي تحلقن جدار الفناء في انتظار أدوارهن... وقف الحاج لهنيهة فاغر الفم، و تسأل مع نفسه هل دخل عبر هذا الفناء أم من مكان آخر... كيف أنه لم يرى هذا الكم الهائل من النساء عند دخوله.. في حركة سريعة من عينيه قام بعملية مسح للفناء.. كان يخشى أن يكون بين الحاضرات من تعرفنه.. و لفت انتباهه وجود أربعة رجال بين هذا الحشد الذي جاء لتكشف له العرافة عن سبب ألمه.. و تخبره بما ينتظره في مستقبل الأيام.. تنهد "الحاج احماد" خفية.. 

- اللـــــــــــــــــــه... ماشي أنا بوحدي اللي راجل هنا..

هدأت نفس "الحاج احماد" و هو يضحك في قرارة نفسه.. و تعجب كيف دخل بين ذلك الحشد و عقله غائب عن الواقع... و تذكر تلك النسوة و الفتيات التي يبدو على أغلبهن، من خلال لباسهن، أنهن من المتعلمات و الموظفات... ماذا يفعلن هنا؟؟؟ سؤال لم يستطع أن يجيب عنه!!!... لأنه حتما لن يستطع كذلك، الإجابة عن السؤال الذي يستتبعه : ماذا يفعل هو في هذا المكان؟... تذكر أؤلئك الرجال كذلك.. و ابتسم قائلا :

- و لله في خلقه شؤون..!!!

لفظه باب منزل العرافة إلى الزقاق، محاولا ايهام الناس بأنه لم يخرج منه... مشى مسرعا بجانب حائط المدرسة، الذي انتهى به إلى الشارع الرئيسي، و على ناصية هذا الشارع المفضي إلى مسكنه، أوقف سيره "فقيه" الحي، و بعد السلام، سأله :

- مالك أسي الحاج.. كتبان ليا ماشي هو هداك..؟

تمالك الحاج نفسه قائلا : المشاكل ديال الدنيا أسي الفقيه!!!

نظر إليه الفقيه نظرة ثاقبة و سدد إليه سؤالا تلعثم معه "الحاج احماد" : 

- بالله عليك خبرني عن احساس من علم باقتراب أجله، و لا تسألني عمن أخبرني بحالك، فقد أقسمت ألا أبوح؟؟؟؟...

تعجب "الحاج احماد" من سؤال الفقيه، الذي زج به في غياهب الألم مرة أخرى، ايقظ أوجاعه التي نسيها منذ دقائق... و هو يردد : أش درت ليك أسي الفقيه..!!!!

و لكن احتراما لورع الفقيه المبجل، الذي لم يكن يرفض له أي تدخل قد يسعى فيه لإصلاح ذات البين، إذا ما حدث بين السكان نزاع أو شجار... و يستجاب له في أي طلب و لو كان عارضا، لهذه الاعتبارات...

انطلق "الحاج احماد" في سرد أدق التفاصيل عما يخالجه من ألم و حسرة و ندم... عما صدر منه و ما لم يصدر.. يضحك و يبكي في ذات الوقت، بل أطلع الفقيه على كل خطاياه.. و باح بكل أسرار حياته في محاولة للتكفير عنها بالاعتراف :

- أنا من سرق حصير المسجد..
- أنا من كان عشيقا للجارة حليمة..
- و الشهادة التي أدليت بها لصالح الظالم "الحاج ابراهيم" زور و بهتان...
- و أنا من باع صوته في الانتخابات بأبخس الأثمان.. و مارس الفسق في الشباب... و ..

تهند "الحاج احماد" و العرق يتصبب من جبهته و كأنه يخوض عراكا قاسيا مع خصم قوي.. نظر إلى الفقيه و كأنه ينتظر منه كلمة قد تساعد في تخفيف توثره، و تنتشله من الألم الحاد الذي يمزق دواخله... ظلت عينا الفقيه متبثة في الأرض.. و كأنه ينتظر بدوره المزيد..

استطرد "الحاج احماد" مبينا أنه لم يكن يحسن إلى زوجته، بل أنه كان يخونها بعد زواجهما بمدة قصيرة... و أنه لم يحسن تربية ابنائه و لم يكن يهتم بهم و لا بدراستهم... و أنه السبب فيما وصل إليه اثنين منهم، من انحراف..

أفرغ المريض آخر قطرة في جعبته، و لما لم يبق له ما قد يستره، سكت عن الكلام غير المباح.. تنهد الفقيه و حوقل.. ثم أشار بكفه نحو الوراء، فتحلق حوله رجال يرتدون بدلات أنيقة.. تتقدمهم إمرأة : نظر "الحاج احماد" إليها باندهاش، إنها الطبيبة.. تلك الطبيبة الوقحة "سعاد"...

تقدمت الطبيبة نحو "الحاج احماد" و أمسكت بكتفه، و بكل برودة أشارت إلى الرهط قائلة : 
- "هؤلاء أجود فريق علماء على المستوى العالمي، مختصون في علم النفس البشري، يجرون عندنا في ورزازات دراسة ميدانية لتحديد حالة و سلوك الإنسان الداخلي و الخارجي.. عندما يعلم باقتراب أجله، لوصف تداعيات الخبر على نفسيته، و تحريا للدقة كان لزاما علينا ألا نخبرك بالأمر، و إلا كنت "ستتطرزن" و "تتهرقل" و "تتعنتر".. و تتظاهر بعدم الخوف من أنياب الموت، و لكن بهذه الطريقة ضمنا صدق أقوالك و انفعالاتك.."

دست بعض الأوراق النقدية في جيب فأر التجربة "الحاج احماد"، ثم التفتت نحو الفقيه و أردفت قائلة : "هات آلة التسجيل يا حاج"..

في ذهول تام، سمع "الحاج احماد" خطوات لشخص آت من خلفه... التفت بسرعة ظانا منه أنه "ملك الموت".. فوجد قبالته "العرافة" التي مدت بدورها آلة الكاميرا إلى الطبيبة "سعاد"..

و قبل أن تغادر طلبت من "الحاج احماد" زيارتها في المستشفى لإزالة المجسات المركبة على جمجمة دماغه.. و أصداغ أضلعه.. و التي كنت أتابع من خلالها تحركات و أفكار "الحاج" من غرفة العمليات المتطورة تكنولوجيا بمستشفى سيدي احساين بناصر.. 
كان هذا في سنة 2357م إن شاء الله...

انتهى...

Sur l'auteur
En résumé

Suivez
almaouja
La page facebook d'almaouja.com
Abonnez vous à la newsletter almaouja
Combien de jours dans la semaine ?
Nom :
Email :